الرئيسية / عام / محل الإلتزام العقدي المستقبلي

محل الإلتزام العقدي المستقبلي

من مصادر الالتزام (العقد ) الذي ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول إذ ورد على محل واستند إلى سبب معتبريين قانوناً , وذلك دون إخلال بما يتطلبه القانون في حالات خاصة من أوضاع معينة لانعقاد العقد .

أركان العقد ثلاثة : الرضا , المحل , السبب .

وسنتناول في هذا المقال الركن الثاني من أركان العقد هو المحل .

يلزم أن يكون محل الإلتزام الذي من شأن العقد أن ينشئه , ممكناً في ذاته وإلا وقع باطلاً والمحل هو الشيء الذي يلتزم المدين بمحله أو الامتناع عن محله إذ أن محل العقد هو ذات الإلتزامات التي يولدها .

والهدف من العقد هو إنشاء الإلتزام فإذا تعذر عليه أن ينشىء الإلتزام لأمر يخص محله فإنه يكون غير ذي موضوع فيبطل بدوره .

وأهم الشروط اللازمة توافرها في محل الإلتزام هو إمكان أدائه إذ أنه لا يتصور أن يلزم الشخص بعمل المستحيل .

والأصل العام أنه لا إلتزام بمستحيل فإن إلتزام المدين بما هو مستحيل يبطل إلتزامه ويبطل العقد الذي أريد له أن ينشئه .

الاستحالة التي تمنع من قيام العقد هي الاستحالة الموضوعية أي استحالة محل الإلتزام ذاته أو استحالته من حيث هو وليست الاستحالة الذاتية المتعلقة بالمدين نفسه.

والاستحالة الموضوعية التي تؤدي إلى بطلان العقد هي تلك التي تكون قائمة عند إبرامه , فإن كان محل الالتزام ممكناً عند إبرام العقد ولكنه أصبح مستحيلاً في تاريخ لاحق ما أثر ذلك في ذات انعقاد العقد ,ولكن يكون له آثار قانونية أخرى وتختلف باختلاف الأحوال .

ولكن هل يجوز التعاقد في الأشياء المستقبلية ؟

نعم يجوز أن يرد العقد في شأن شيء مستقبلي , مالم يكن وجود هذا الشيء وجد بمحض الصدفة ( م 168 مدني ) .

حيث أقر المشرع الكويتي التعامل في الأشياء المستقبلية وأجاز ذلك كأصل عام.

فإذا كان يتوجب لإمكان محل الإلتزام وبالتالي لقيام العقد أن يكون الشيء الذي يتعلق به موجود عند ابرام العقد فإن ذلك لا يتحتم إلا إذا نظر إلى الشيء على اعتبار أنه قائم فعلاً عندئذ .

أما إذا نظر إلى الشيء على اعتبار أنه غير موجود الأن ولكنه سوف يوجد بعد حين , فإن المحل يعتبر ممكناً طالما أن وجود الشيء مستقبلاً غير مستحيل إستحالة موضوعية مطلقة .

فالشيء الذي يتعلق به الإلتزام إما أن يكون موجوداً بالفعل عند إبرام العقد , وإما أن يكون قابلاً للوجود في تاريخ معين .

والمشرع إذ يجيز بحسب الأصل التعامل في الأشياء المستقبلية إنما يتجاوب مع ما تقتضيه المصلحة .

وأورد المشرع في المادة 169 من القانون المدني استثناء هام على مبدأ جواز التعامل في الأموال المستقبلية , فهو يحظر بحسب الأصل التعامل في التركات التي يكون أصحابها مازالوا على قيد الحياة … وقد حرص المشرع على أن يصرح ببطلان التصرف في التركات المستقبلية , ولو تم من المورث المحتمل نفسه أو تم من غيره ووافق عليه هو وأرتضاه .

وإذ حظر المشرع التعامل في التركات المستقبلية , فقد حرص على أن يستثنى من هذا الحظر الحالات التي يسمح فيها القانون بهذا النوع من التعامل وهو بهذا يريد على وجه الخصوص يشير إلى الوصية حيث أنها تقع جائزة في حدود ما يقضي به القانون .

أما عن التعاقد على مال الغير أو فعله فلا يوجد ما يمنع أن يتعاقد الشخص بشأن شيء يملكه غيره , كما إذا باعه أرضه , كما أنه لا يوجد ثمة ما يمنعه من أن يتعاقد شخص مع أخر في شأن فعل يراد لثالث أن يؤديه ( التعهد عن الغير ) .

وقد أجاز المشرع التصرف في ملك الغير , فكل تصرف يرد على مال الغير يقع صحيحاً بغض النظر عن طبيعته بيعاً كان أم إيجار أم غيرهما , مالم يقضي القانون بصدد عقد معين ببطلان التصرف .

والجدير بالذكر أنه إذا وقع التعاقد في شأن مال الغير أو فعله صحيحاً فإنه لا يترتب عنه أي إلتزام على هذا الغير مالم يجيزه .

والتعامل على المحل يجب أن يكون غير مخالف للقانون ولا النظام العام ولا لحسن الآداب في الدولة .

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*