الرئيسية / فلاش / مهنة المحاماة

مهنة المحاماة

423953_365185553558183_1860245002_nمهنة المحاماة هي دفع الأذى عن الآخرين والدفاع عن الكرامة والحقوق والحريات لذا فهي مهنة جليلة لها قدسيتها ورسالتها السامية وهي مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة فالمحامي شريك القاضي في الوصول الي الحكم بالعدل باعتبار ان كلاً منهما يبحث دائما ً عن الحقيقة ولأن كلاهما له هدف وحيد عظيم هو اقامة العدل واعلاء كلمة الحق في المجتمع .

تعتبر مهنة المحاماة هي حائط الصد الأول في المجتمع فالمحاماة صوت الحق في الأمة وهي رسالة ينهض بها المحامون ووجودها ضرورة عدلية في ظل هذا العصر التقني حيث الحاجة اصبحت ملحة لمن يقدم العون القانوني للمحكمة بما يمكن القاضي من استبيان للحقيقة ومن ثم اصدار حكم غير مشوب بعيب كما أن المحامي يقدم المشورة والنصح القانوني ويقوم بصياغة العقود والاتفاقيات وتوثيقها والمشاركة في اعداد مقترحات القوانين واللوائح التنظيمية ونظراً لتطور الحياة وكثرة أنشطتها التجارية والصناعية والاجتماعية وغيرها بالنسبة للأشخاص الطبيعية والاعتبارية وما يتبعها من تعقيدات ادارية وإجرائية كان للمحامي دور كبير في تذليل تلك العقبات وتيسيير الاجراءات سواء على مستوى الأفراد او المؤسسات او الشركات .
ظهرت المحاماة كمهنة لها قواعد وأصول لأول مرة في اثينا باليونان وهي مدرسة المحاماة الأولى ثم عرفت روما المحاماة ولم تكن مهنة المحاماة محصورة في عمل واحد بل مقسمة الى شقين وفق طبيعة كل عمل فهناك المشورة القانونية وهي للفقية وهناك المرافة وهي للخطيب .
عرف العصر الجاهلى قبل الاسلام نظام يسمى( بالحجاجا ًأو حجيجاً ) كان اذا وقع نزاع بين بين رجلين جاز لكل منهما أن يوكل عنه حجاجا وكانت صيغة الوكالة هي أن يقول الموكل لوكيله : وضعت لساني في فمك لتحج عني .
جاء الإسلام ، ليسود حكم الله تعالى ، بعد أن كان السيف والرمح هو فيصل النزاعات. وفي سبيل هذا عين رسول الله صلى عليه وسلم قضاة على أمصار الدولة الإسلامية للعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ” ص “. ولا ريب إن الوكالة بالخصومة نشأت تبعاً لذلك فقد صح إن علياً قد وكل عقيلاً في الخصومات لأنه كان ذكياً حاضر الجواب و بعدما أسن عقيلاً وكل عبد لله بن جعفر الطيار وكان شاباً سريع البديهية وكان الإمام علي رضي الله عنهُ يقول : ” ما قضي لوكيلي فلي , وما قضي على وكيلي فعلي ” .
ومن هنا نشأت بذور المحاماة في الإسلام مع نشوء القضاء وفرض أحكام الشريعة على الجميع . وظل نظام الوكالة على ما هو عليه من غير تنظيم حتى عام 1846 م حيث اسست جامعة في الآستانة ضمت معهداً عرف بمكتب الحقوق الشاهاني ، اشترط العثمانيون فيمـن يرغب بمزاولة مهنة المحاماة أن يكون من حاملي شهادة مكتب الحقوق العثماني ذاك ، ويحسن اللغة العثمانية قراءة وكتابة.

طبيعة عمل المحامي تقوم على الإنابة القانونية ، حيث يقوم بعرض وجهة نظر موكله في خصومته، سواء أمام جهات القضاء المختلفة او دوائر الشرطة او هيئات التحكيم او الجهات الإدارية المختلفة ، ومن جهة أخرى فهو يعاون القضاء في سبيل الوصول إلى الحقيقة والتطبيق الصحيح للقانون من خلال حضوره جلسات التحقيق والمحاكمة وإبداء دفوعه القانونية وأوجه دفاعه الشكلية والموضوعية حول النزاع المطروح، فطبيعة عمل المحامي هي الوكالة والوكالة لا تشترط غياب الأصيل دوما ولكن الوكالة تنسحب أيضا إلى الوكالة في الحديث عن الأصيل الحاضر في مجلس الخصومة.
لكل عمل من أعمال الناس ولكل فن من فنون الحياة آداب خاصة ، ولما كانت المحاماة مهنة جليلة القدر لجلال رسالتها كان على من يزاولها أن يكون جديراً بحمل لقب ( المحامي ) نبيلا في تصرفه سليما في سلوكه حسن في مظهره يضفى عليه مظهر الوفاء والاحترام .
اذا كان المحامي نبيلاً في مزاولة عمله يناضل في القيام بواجبه حاملاً راية العدل والصدق والأمانة يكون قد أدى رسالة المحاماة كاملة الأمر الذي يحمل الناس على احترامه وتقديره ولا مبتغى له غير مرضاة الله تعالى وذلك النيل العظيم والعز السامي التي انطوت عليه الآية الكريمة ( ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ُ حميم ) .