الرئيسية / عام / مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه وفقاً للقانون المدني الكويتي

مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه وفقاً للقانون المدني الكويتي

تتمثل علاقة التبعية مناط مسئولية المتبوع عن أعمال تابع، وتكون في توجيه ورقابة المتبوع لتابعه في أداء عمل معين يقوم به لمصلحة المتبوع.

وقد تكون هذه العلاقة تعاقدية كعقد عمل يربط التابع بالمتبوع، كما هو الحال بالنسبة للخادم والعامل والسائق والطاهي، أو إن كانت هذه العلاقة ناتجة عن رابط من روابط القانون العام، فالموظف العام يكون تابعاً لجهة الإدارة التي يعمل بها، وقد تكون علاقة التبعية استناداً للواقع وبعيداً عن العلاقات القانونية كعمل الزوجة أو الابن عملاً معيناً للزوج أو الأب دون وجود عقد عمل يربط بينهم.leadership2

وتكون العلاقة التبعية بوجودها فعلاً بصرف النظر عن مصدرها، وتتحقق علاقة التبعية لو لم يكن للمتبوع دور في اختيار تابعه كما في إدارة الميناء فهي التي تختار المرشد البحري ولا دخل لمالك السفينة في اختياره.

وقد تكون علاقة التبعية مؤقتة أو عرضية كما في مستعير السيارات فإنه يصبح متبوعاً لسائق السيارة.

وتتمثل السلطة التي يملكها المتبوع على تابعه في توجيهه ورقابته بما يستلزمه من سلطة إصدار الأوامر والتعليمات التي توجه التابع فيما يقوم به من عمل أو أعمال معينة.

ولا يلزم أن يقوم المتبوع بمباشرة التوجيه والرقابة على تابعه بنفسه، بل يمكن أن ينوب عنه وصي أو ولي أو قيم، لذلك تثبت علاقة التبعية للمتبوع ولو كان غير مميز.

والمشرف على تعلم الحرفة يكون له توجيه ورقابة على الصبي ولكنه لا يكون متبوعاً له بل متولياً الرقابة عليه، لأن الصبي لا يقوم بالعمل لحساب المشرف، وإنما لصالحه الخاص.

ولأن مناط التبعية هو سلطة الرقابة والتوجيه فإنها تتعدد بتعدد من يملكونها ويكونوا متضامنين في المسئولية، كما تنتقل التبعية بانتقال سلطة الرقابة والتوجيه على التابع من شخص لآخر.

فالذي يميز مسئولية المتبوع عن مسئولية متولي الرقابة، هو أن الأولى تتطلب أن يكون التوجيه والرقابة في عمل معين، يجريه التابع لحساب المتبوع، أما الثانية يكون التوجيه والاشراف عاماً غير مقيد بعمل معين.

ومما سبق يتضح أن التابع هو من لا يعمل مستقلاً لصالحه الخاص بل يعمل لصالح غيره.

كما ويتعين لقيام مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه توافر شرطين هما :-

  1. تحقق مسئولية التابع، أيا كان الأساس الذي تقوم عليه هذه المسئولية.
  2. توافر علاقة سببية بين مسئولية التابع وأداء وظيفته.

وإذا تحققت هذه الشروط، التزم المتبوع بتعويض كل الضرر الذي أحدثه التابع.

وتتحدد مسئولية المتبوع بالضرر الذي يلحق الغير، أي غير التابع، فإذا ألحق التابع ضرراً بنفسه أثناء قيامه بأعمال وظيفته، فلا يسأل عنه المتبوع.

ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعه تقرر فقط في مواجهة المضرور، لذلك يكون للمتبوع الرجوع للتابع بما دفعه للمضرور.

وكما يحق للمضرور أن يرجع إلى التابع أو إلى المتبوع إلى اثنينهما معاً، وعندئذ يكونا مسئولين بالتضامن أمام المضرور. ولكن لا يجوز للمضرور أن يجمع بين تعويضين فإن حصل على تعويض امتنع رجوعه على الآخر.

ومسئولية المتبوع ليست مسئولية ذاتية، إنما هي مسئولية لحماية المضرور، وهذا لا ينفي أن المسئول الأول والذي يتحمل عبء التعويض هو التابع، لذلك أجاز المشرع للمتبوع بعد أن يقوم بسداد التعويض للمضرور أن يرجع على تابعه بكل ما أداه للمضرور.

ومناط مسئولية المتبوع هي علاقة التبعية وهي تقوم ولو لم يمارس المتبوع سلطته في الرقابة على التابع ما دام كان في استطاعته أن يستعملها طالما كان خطأ التابع قد وقع أثناء تأديته وظيفته وبسببها وسواء كان الخطأ بعلم المتبوع أو بغير علمه.

على أنه تجدر الإشارة بأنه لا يحق للمتبوع أن يرجع على تابعه بما أداه من تعويض إلى المضرور عن فعل التابع إذا كان الفعل قد أرتكب لمصلحة المتبوع وتنفيذاً لأوامر صادرة منه.

وفي الخاتمة يمكن القول أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة يعتبر المتبوع مسئول بالتضامن مع التابع عن الخطأ الذي ارتكبه الأخير لأن كلاهما أخطأ ,الأول قصر في اختياره لتابعه والثاني بخطئه الشخصي.

فسائق السيارة مسئول مع رب عمله عن تعويض الأضرار التي يحدثها أثناء قيادته المركبة ومسئوليتهما تضامنية إلا أنه في بعض الحالات لا يجوز فيها رجوع المتبوع على تابعه كما بينا بعاليه.

هذا وقد نظم القانون المدني الكويتي المسئولية عن عمل الغير في المواد من 238 إلى 243 على الوجه السابق ذكره .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.