الرئيسية / عام / دعوى ضمان العيوب الخفية في المبيع

دعوى ضمان العيوب الخفية في المبيع

كثير منا يوم بشراء عقاراً أو منقولاً ثم يجد فيه من العيوب الخفية والتي ما استطاع أن يكشفها وقت الشراء هذه العيوب قد تنقص من قيمة المبيع أو تجعله غير صالح للإستعمال فيما أعد له فما هي الضمانات القانونية لكل من البائع والمشتري حال اكتشاف العيب الخفي ؟ وماهي حدود إالتزام كل منهما والأثر المترتب عليه والتعويض عنه ؟ وما هي المدة القانونية لهذا الإلتزام ؟ وهل يسقط بالتقادم ؟ كل هذه التساؤلات نجيب عنها وأكثر .

إن التزام البائع بضمان العيوب الخفية هو إلتزام يستلزمه طبيعة الأشياء لأن الشخص عندما يقوم بشراء شيء يفترض فيه أن يكون خالياً من العيوب ولو كان يعلم أن به عيباً لما تعاقد على شراءه أو كان تعاقده أفضل له.

وضمان العيب يشمل جميع البيوع سواء كان محلها عقاراً أو منقولاً شيئاً مادياً أو غير مادي ومن الأمثلة على ضمان العيب في البيوع الواردة على أشياء غير مادية فيما لو ورد البيع على متجر وتبين أن سمعته سيئة.

كما أن وجود العيب الخفي لا يخل بحق المشتري باللجوء إلى دعاوى أخرى غير دعوى العيب الخفي لفسخ العقد إذا توافرت شروط إقامة تلك الدعوى.photo_blog_200710(1)

ما هو العيب الخفي الموجب للضمان ؟

عرفته محكمة النقض المصرية بأنه ” العيب الذي تترتب عليه دعوى ضمان العيوب الخفية وهو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للبيع “.

وبذلك يعتبر العيوب الخفية الموجبة للضمان هي العيوب التي تنقض من قيمة المبيع أو تجعل المبيع غير صالح لاستعماله فيما أعد له.

ومن الأمثلة على ذلك تسوس الخشب أو كسر في موتور السيارة وقرب المياه الجوفية من الأرض وعدم صلاحية العقار للسكن.

شروط ضمان العيوب الخفية :

الشرط الأول – أن يكون العيب خفياً :

ويكون خفياً إذا لم يكن ظاهرا , أو لم يكن باستطاعة المشتري أن يتبينه بنفسه وقت البيع لو أنه فحصا المبيع بعناية الرجل العادي .والمعيار الذي وضعه المشرع معيار موضوعي لا شخصي , فلا يعتد بقدرة المشتري نفسه على تبين العيب بل بقدرة الرجل العادي مع ملاحظة أن بعض الأشياء يقتضي فحصها الاستعانة بأهل الخبرة كالاستعانة بمهندس معماري لأخذ مشورته قبل شراء منزل معين , وفي مثل هذه الحالة لا يعتبر العيب خفياً الا اذا كان المهندس المعماري العادي لا يستطيع تبينه . فإذا كان العيب ظاهراً أي كان في مقدور المشتري أن يتبينه بنفسه لو أنه فحص المبيع وقت العقد بعناية الرجل العادي فلا يضمنه البائع ولو كان المشتري لم يتبينه لإهماله في فحص المبيع أو لنقص خبرته عن مستوى الرجل العادي.ومع هذا يضمن البائع العيب , الذي يستطيع المشتري أن يتبينه بنفسه لو فحص المبيع وقت العقد بعناية الرجل العادي, في حالتين : الحالة الأولى هي التي يثبت فيها المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا من هذا العيب الذي جعله لا يفحص المبيع اطمئناناً الى تأكيدات البائع . والحالة الثانية هي التي يثبت فيها المشتري أن البائع قد تعمد اخفاء العيب لأنه بذلك يكون قد ارتكب غشاً أي ارتكب خطأ يستغرق خطأ المشتري في عدم فحص المبيع بعناية الرجل العادي . وبذلك يكون المشرع قد حرم البائع من الاستفادة من غشه رغم اهمال المشتري في فحص المبيع.

الشرط الثاني – أن يكون العيب قديماً :

لا يضمن البائع العيب الا اذا كان قديم. ويقصد بالقدم هنا أن يكون العيب موجوداً في المبيع وقت التسليم . ويكفي أن يكون العيب موجودا في المبيع وقت التسليم , ولو لم يكن موجودا وقت العقد . أما اذا نشأ العيب بعد التسليم فإن البائع لا يضمنه. وإذا ثبت أن العيب كان موجودا في المبيع قبل تسليمه , الا أن نتائجه لم تستفحل الا بعد ذلك كان البائع ضامناً له . فيكفي إذن وجود أصل العيب وقت التسليم .

الشرط الثالث-أن يكون العيب مؤثرا :

 والعيب المؤثر هو الذي يؤدي الى نقص في قيمة المبيع ,ة أو نقص في منفعته بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشئ أو الغرض الذي أعد له . وهناك فارق بين النقص في القيمة وبين النقص في المنفعة . فالنقص في القيمة يمكن التعرف عليه عن طريق تحديد قيمة المبيع في السوق أما النقض في المنفعة فإنه يتحدد على أساس الغرض الذي يهدف المشتري الى استخدام المبيع فيه وبغض النظر عن قيمة المبيع في السوق .وعلى ذلك فإن الغاية المقصودة من المبيع تستخلص مما هو مبين في العقد , أو من طبيعة الشئ , أو من الغرض الذي أعد له . ولا يضمن البائع العيب الا اذا كان على قدر من الجسامة والأهمية, وتقدير جسامة العيب أمر متروك لقاضي الموضوع يفصل فيه بحسب المعايير السابقة , وكلها موضوعية لا شخصية ” ولا يضمن البائع عيباً جرى العارف على التسامح فيه “ مادة 490 مني

الشرط الرابع – أن يكون العيب غير معلوم للمشتري.

نصت المادة 491 مدني على أنه ( لا يضمن البائع عيباً كان المشتري يعرفه وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينه بنفسه لو أنه فحص المبيع بما ينبغي من العناية إلا إذا أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب أو أنه قد تعمد إخفاؤه غشاً منه ) فلا يكفي أن يكون العيب خفياً , بل يجب فوق ذلك أن يكون المشتري غير عالم به وقت العقد. فلو أن المشتري كان يعلم بالعيب رغم خفائه فإن البائع لا يكون ضامنا له لأن إقدام المشتري على الشراء رغم علمه بالعيب يدل على أنه رضي بالشئ على ما هو عليه عند التعاقد وأدخله في حسابه عند تقدير الثمن .

كما أنه ( لا يضمن البائع حقاً ينقص من النتفاع المشتري بالمبيع إذا كان قد أبان للمشتري وقت التعاقد أو كان هذا الحق إرتفاقاً ظاهراً أو ناشئاً عن قد قانوني على الملكية ) مادة 486 مدني

 ثانياً: البيوع التي لا ضمان فيها : يلتزم البائع بضمان التعرض والاستحقاق في جميع أنواع البيوع , أما بالنسبة لضمان العيوب الخفية فقد نصت م 497 من القانون المدني على أنه ( لا ضمان للعيب في البيوع القضائية , ولا في البيوع الإدارية إذا تمت بطريق المزايدة العلنية)

لكن هل يجوز زيادة الضمان أو إنقاصه أو إسقاطه ؟

نصت المادة 495 من القانون المدني ( يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيدا في ضمان العيب أو ينقصا أو أن يسقطا هذا الضمان على أن كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه يقع باطلا إذا كان البائع قد تعمد إخفاء العيب في المبيع غشا منه )

الآثار التي تترتب على قيام الضمان

إذا توافرت شروط الالتزام بضمان العيوب الخفية , فيجب على المشتري , حفاظاً على حقه في الرجوع على البائع بالضمان , المبادرة الى فحص المبيع , وإخطار البائع بالعيب الموجود فيه , وأن يرفع دعوى الضمان عليه خلال مدة قصيرة وإلا سقطت بالتقادم .

أولاً : المبادرة بفحص المبيع وإخطار البائع بالعيب : يجب على المشتري , كي يحفظ حقه في الضمان , أن يبادر بفحص المبيع عند استلامه , وأن يخطر البائع بما يجده في المبيع من عيوب .فالمشتري يتعين عليه أن يتحقق من حالة المبيع عند تسلمه والعبرة في ذلك بالتسليم الفعلي لا الحكمي . فالمشتري مسئول إذن عن التحقق من حالة المبيع بمجرد تامكنه من ذلك , وفقاً للمألوف في التعامل . أما إذا أهمل في فحص الشئ اعتبر أنه قد قبل المبيع بحالته وسقط ضمان العيب . فتنص المادة 492 من القانون المدني على أنه ( اذا تسلم المشتري المبيع وجب عليه التحقق من حالته بمجرد تمكنه من ذلك وفقا للمألوف في التعامل ، فإذا كشف عيبا يضمنه البائع وجب عليه ان يبادر بإخطاره به ، فإن لم يفعل سقط حقه في الضمان.

– اما اذا كان العيب مما لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد ثم كشفه المشتري بعد ذلك ، فإنه يجب عليه ان يخطر به البائع بمجرد كشفه والا سقط حقه في الضمان)

وفي كل الأحوال (إذا علم المشتري بوجود العيب ثم تصرف في المبيع تصرف الملاك فلا رجوع له بالضمان  )  مادة 494 مدني

و( تبقى دعوى الضمان ولو هلك المبيع بأي سبب كان )  مادة 493 مدني

ثانياً: حقوق المشتري في دعوى الضمان :

 تنص المادة 798 من القانون المدني (اذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشتري وجودها فيه ، كان للمشتري ان يطلب فسخ البيع مع التعويض ، او ان يتسبقي المبيع مع طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب عدم توافر هذه الصفات) هنا يجب  التفرقة بين ما إذا كان العيب جسيماً؟ أو غير جسيم .فإذا كان العيب جسيماً كان للمشتري أن يختار بين ابقاء المبيع مع مطالبة البائع بالتعويض عن ما لحق به من ضرر بسبب نقص قيمة المبيع أو نفعه , وبين رد المبيع المعيب الى البائع مع الحصول على التعويض الكامل الذي يحق للمشتري الحصول عليه في حالة الاستحقاق الكلية طبقاً لنص م 485 من التقنين المدني أما إذا لم يكن العيب جسيماً فلا يكون للمشتري أن يرد المبيع وإنما يقتصر حقه هذه الحالة على المطالبه بتعويض الضرر الذي أصابه بسبب العيب – ويزيد التعويض في الحالتين السابقتين أو ينقص بحسب ما إذا كان البائع سئ النية (أي يعلم بوجود العيب وقت البيع ), أو حسن النية . فالبائع سئ النية يلتزم بتعويض المشتري عما ألحقه به وجود العيب من أضرار ولو كانت غير متوقعة , في حين أن البائع حسن النية لا يلتزم بالتعويض الا عن الأضرار المتوقعة فقط   والأصل هو افتراض حسن نية البائع حتى يثبت المشتري عكس ذلك .

لكن السؤال عما إذا كان البائع قد ضمن المبيع لمدة  معلومة  ثم ظهر خلل في المبيع خلالها ؟

نصت المادة 499 من القانون المدني على أنه ( اذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ، ثم ظهر خلل في المبيع خلالها ، فعلى المشتري ان يخطر البائع بهذا الخلل في مدة شهر من ظهوره.

– فإذا لم يقم البائع بإصلاح الخلل ، كان للمشتري ان يطلب الفسخ مع التعويض او ان يستبقي المبيع ويطلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب الخلل. وفي الحالين يجب رفع الدعوى في مدة ستة شهور من تاريخ اخطار البائع بوجود الخلل. كل هذا ما لم يتفق على خلافه )

ثالثاً: تقادم دعوى الضمان : المشرع لم يترك سقوط حق المشتري في دعوى الضمان بالتقادم للقواعد العامة , وإنما حدد لسقوطها مدة تقادم قصيرة وهي سنة تبدأ من وقت تسليم المبيع ولو لم يكتشف المشتري العيب خلال هذه المدة . ولقد أراد المشرع بذلك أن يحسم النزاع في فترة وجيزة تالية للبيع مما يؤدي الى استقرار المعاملات . والمقصود بالتسليم في هذه الحالة هو التسليم الفعلي لا الحكمي لأن التسليم الفعلي هو الذي يهيئ الفرصة للمشتري لفحص المبيع على نحو يمكنه من كشف العيب .حيث نصت المادة 496 من القانون المدني على أنه ( 1- تسقط دعوى ضمان العيب اذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ، ولو لم يكشف المشتري العيب الا بعد ذلك ، ما لم يقبل البائع ان يلتزم بالضمان لمدة اطول. 2- وليس للبائع ان يتمسك بالسقوط ، اذا ثبت انه تعمد اخفاء العيب غشا منه) ومدة التقادم المذكورة تقبل الانقطاع ولكنها لا تقبل الوقف ولو كان الدائن في الدعوى (المشتري) غير كامل الأهلية أو غائباً أو محكوماً عليه بعقوبة جنائية , ولم يكن له من يمثله قانوناً .

2 تعليقان

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اثناء بحثي في الشبكة العنكبوتية عن اي موضوع متعلق بالعيوب الخفية اوصلني البحث إلى عنوان (دعوى ضمان العيوب الخفية في المبيع) وباطلاعي عليه وجدت فيه الكثير من الفائدة القانونية على الرغم تعلق البحث بنظام قانوني في بلد معين، باختصار من باب الزمالة المهنية وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) أتوجه اليكم بالشكر أجزله على توفير المعلومة القانونية ونسأل الله العلي القدير أن يعينكم أجمعين على تحقيق العدل ونصرة المظلوم والوقوف في جانب الحق دوما.

    مستشار قانوني سوداني مقيم بالمملكة العربية السعودية

    • admin

      وعليكم السلام ورحمة الله،،

      نشكر لكم مروركم الكريم ونثمن لكم تقدير لمجهودنا البحثي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*